محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

221

سبل السلام

ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه الحاكم . العافية في الدين : السلامة من المعاصي والابتداع ، وترك ما يجب ، والتساهل في الطاعات ، وفي الدنيا : السلامة من شرورها ومصائبها ، وفي الأهل : السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام ، وفي المال : السلامة من الآفات التي تحدث فيه ، وستر العورات : عام لعورة البدن والدين والأهل والدنيا والآخرة ، وتأمين الروعات كذلك ، والروعات : جمع روعة وهي الفزع . وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات ، لان العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن ، كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة ، وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال من تحته لان اغتيال الشئ أخذه خفية هو أن يخسف به الأرض كما صنع تعالى بقارون ، أو بالغرق كما صنع بفرعون ، فالكل اغتيال من التحت . 20 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص ) يقول : اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك أخرجه مسلم . الفجأة : بفتح الفاء وسكون الجيم مقصور وبضم الفاء وفتح الجيم والمد وهي : البغتة ، وزوال النعمة لا يكون منه تعالى إلا بذنب يصيبه العبد فالاستعاذة من الذنب في الحقيقة ، كأنه قال : نعوذ بك من سيئات أعمالنا وهو تعليم للعباد ، وتحول العافية انتقالها ، ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض . 21 - ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص ) يقول : اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء رواه النسائي وصححه الحاكم . غلبة الدين : ما يغلب المدين قضاؤه ، ولا ينافي الاستعاذة كونه ( ص ) استدان ومات ودرعه مرهونة في شئ من شعير ، فإن الاستعاذة من الغلبة بحيث لا يقدر على قضائه ، ولا ينافيه أن الله مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله ، وروي هذا عن عبد الله بن جعفر مرفوعا لأنه يحمل على ما لا غلبة فيه . فمن استدان دينا يعلم أنه لا يقدر على قضائه فقد فعل محرما ، وفيه ورد حديث من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله أخرجه البخاري وقد تقدم ، ولذا استعاذ ( ص ) من المغرم وهو الدين ، ولما سألته عائشة عن وجه إكثاره من الاستعاذة منه قال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فالمستدين يتعرض لهذا الامر العظيم . وأما غلبة العدو أي بالباطل لان العدو في الحقيقة إنما يعادي في أمر باطل إما لأمر ديني أو لأمر دنيوي كغصب الظالم لحق غيره مع عدم القدرة على الانتصاف منه ، وغير ذلك . وأما شماته الأعداء فهي فرح العدو بضر نزل بعدوه . قال